القرطبي

206

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

منها العظام . وقال مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي - وهو قول قتادة وابن شبرمة - أن المنقلة لا قود فيها ، وروينا عن ابن الزبير - وليس بثابت عنه - أنه أقاد من المنقلة . قال ابن المنذر : والأول أولى ، لأني لا أعلم أحدا خالف في ذلك وأما المأمومة فقال ابن المنذر : جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في المأمومة ثلث الدية ) . وأجمع [ عوام ] ( 1 ) أهل العلم على القول به ، ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا مكحولا فإنه قال : إذا كانت المأمومة عمدا ففيها ثلثا الدية ، وإذا كانت خطأ ففيها ثلث الدية ، وهذا قول شاذ ، وبالقول الأول أقول ؟ ؟ واختلفوا ؟ ؟ في القود من المأمومة ، فقال كثير من أهل العلم : لا قود فيها ، وروي عن ابن ؟ ؟ الزبير ؟ ؟ أنه ؟ ؟ أقص ؟ ؟ من المأمومة ، فأنكر ذلك الناس . وقال عطاء : ما علمنا أحدا أقاد منا قبل ؟ ؟ ابن الزبير . وأما الجائفة ففيها ثلث الدية على حديث عمرو بن حزم ، ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن مكحول أنه قال : إذا كانت عمدا ففيها ثلثا الدية ، وإن كانت خطأ ففيها ثلث الدية . والجائفة كل ما خرق إلى الجوف ولو مدخل إبرة ، فإن نفذت من جهتين عندهم جائفتان ، وفيها من الدية الثلثان . قال أشهب : وقد قضى أبو بكر الصديق رضي الله عنه في جائفة نافذة من الجنب الآخر . بدية جائفتين . وقال عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي كلهم يقولون : لا قصاص في الجائفة . قال ابن المنذر : وبه نقول . السادسة والعشرون - واختلفوا في القود من اللطمة وشبهها ، فذكر البخاري عن أبي بكر وعلي وابن الزبير وسويد بن مقرن [ رضي الله عنهم ] ( 2 ) أنهم أقادوا من اللطمة وشبهها . وروي عن عثمان وخالد بن الوليد مثل ذلك ، وهو قول الشعبي وجماعة من أهل الحديث . وقال الليث : إن كانت اللطمة في العين فلا قود فيها ( 3 ) ، للخوف ( 4 ) على العين ويعاقبه السلطان . وإن كانت على الخد ففيها القود . وقالت طائفة : لا قصاص في اللطمة ، روي هذا عن الحسن وقتادة . وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ، واحتج مالك في ذلك فقال : ليس لطمة المريض الضعيف مثل لطمة القوي ، وليس العبد الأسود يلطم مثل الرجل ذي الحالة والهيئة ، وإنما في ذلك كله الاجتهاد لجهلنا بمقدار اللطمة .

--> ( 1 ) من ع وك . ( 2 ) من ع . ( 3 ) في ج . ك . ه‍ : فلا قصاص . ( 4 ) في ك : للخوف فيها .